ألعلم والفن والمجتمع

دَور العُلومُ وَالفُنُونُ فِي بِنَاءِ نِظَامٍ إِجْتِمَاعِيٍّ مُتَكَامِلٍ

فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ، تَوَفَّرَ لَدَيْنَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الْقُرُونِ السَّابِقَةِ: مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الَّتِي تُسَاعِدُ عَلَى صِيَاغَةِ حَيَاةٍ إِجْتِمَاعِيَّةٍ مُتَّزِنَةٍ وَمَبْنِيَّةٍ عَلَى الْفَهْمِ وَالْوَعْيِ، بدل التَّشْرِيعَاتِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي عفا عليِهَا الزَّمَانُ وَضَاقَتْ بِالْحَيَاةِ الْمُعَاصِرَةِ.

Free Vancouver Canada photo and picture

أَوَّلًا: الْعُلُومُ الَّتِي تُنَظِّمُ الْمُجْتَمَعَ وتدرس سُلُوكَهُ

  • عِلْمُ النَّفْسِ: يَفْهَمُ الدَّوَافِعَ وَالسُّلُوكَ الْفَرْدِيَّ وَيُسَاعِدُ فِي مَعَالَجَةِ الْمَشَاكِلِ النَّفْسِيَّةِ وَالْإِجْتِمَاعِيَّةِ.
  • عِلْمُ الْجَرِيمَةِ وَسَايكُولُوجْيَا الإِجْرَامِ: يَدْرُسُ أَسْبَابَ السُّلُوكِ الإِجْرَامِيِّ وَطُرُقَ مُعَالَجَتِهِ وَالْوِقَايَةِ مِنْهُ.
  • عِلْمُ الْإِجْتِمَاعِ وَالسَّايكُولُوجْيَا الإِجْتِمَاعِيَّةِ: يُحَلِّلُ الْبِنْيَةَ الإِجْتِمَاعِيَّةَ وَالْقِيَمَ وَالْعَادَاتِ، وَيُسَاعِدُ عَلَى فَهْمِ دَوْرِ الْفَرْدِ فِي الْمُجْتَمَعِ.
  • عِلْمُ الإِنْثْرُوبُولُوجْيَا: يَدْرُسُ الإِنْسَانَ وَالْمُجْتَمَعَاتِ البَشَرِيَّةَ مِنْ زَوَايَا ثَقَافِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ، وَيُسَاعِدُ فِي فَهْمِ تَطَوُّرِ الْقِيَمِ وَالسُّلُوكِ وَالأَعْرَافِ.

وَلِلْأَسَفِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْعُلُومَ الْعَصْرِيَّةَ الَّتِي أَصْبَحَتْ مِحْوَرًا لِلتَّشْرِيعِ وَالتَّفْكِيرِ الْحَدِيثِ، يجهلها الْغَالِبِيَّةُ الْعُظْمَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَرَبِ، وَلَا يُتَنَاوَلُ ذِكْرُهَا فِي الْمَنَاهِجِ وَلَا فِي الْخِطَابِ الدِّينِيِّ، وَلَا حَتَّى فِي نِقَاشَاتِ اللَّادِينِيِّينَ إِلَّا نَادِرًا.

ثَانِيًا: دَوْرُ الْفَنِّ وَالثَّقَافَةِ فِي تَشْكِيلِ الْإِنْسَانِ

  • الْمُوسِيقَى وَالرَّسْمُ وَالْأَدَبُ وَالسِّينِمَا تُنَمِّي الذَّوْقَ وَالْإِحْسَاسَ وَالْخَيَالَ، وَتُشَكِّلُ هُوِيَّةً ثَقَافِيَّةً غَنِيَّةً تُسَاعِدُ الْفَرْدَ فِي التَّفَاعُلِ مَعَ الْعَالَمِ.
  • الْفَنُّ هُوَ الْمِرْآةُ الَّتِي يُعَبِّرُ فِيهَا الْإِنْسَانُ عَنْ قمَشاعِرِهِ وَعَواطِفِهِ وأَفكارِهِ وَتَخَيّـُلاتِهِ، وَهُوَ أَيْضًا أَدَاةٌ لِلنَّقْدِ وَالتَّغْيِيرِ وَالْإِصْلَاحِ.

ألمفهوم العلمي الإنساني للحياة

يَشمِل الجانب المادّي والجانِبَ المَعـنـَوي

وهذهِ هي نَواحي الحياة الحقيقية وليس كما يصورها الدين بالجانب الروحاني

فكل ماليس ضِمنَ المادة والطاقة فهو أمر معـنوي، وتتناول العـلوم كافة هذه الجوانب بالتفصيل

الْخُلاصَةُ:

نَحْنُ لَا نَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَقُولُ لَنَا “مَا الَّذِي يَجِبُ أو لا يَجِب فِعْلُهُ” وَإِنَّمَا إِلَى أَنْ نَفْهَمَ لِمَاذَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا تُوَفِّرُهُ الْعُلُومُ وَالْفُنُونُ بِعُمُقِهَا وَمَنْهَجِيَّتِهَا.